المقريزي

38

إمتاع الأسماع

وأخرج الحاكم من حديث هاشم بن هاشم الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : كنت جالسا مع سعد فجاء رجل يقال له : الحارث بن برصاء ( 1 ) وهو في السوق ، فقال له : يا أبا إسحاق إني كنت آنفا عند مروان فسمعته وهو يقول : إن هذا المال مالنا نعطيه من نشاء قال : فرفع سعد يديه وقال : أفأدعو ؟ ، فوثب مروان وهو على سريره فاعتنقه ، وقال : أنشدك الله يا أبا الحسن أن تدعو ، فإنما هو مال الله . وفي رواية عن سعيد بن المسيب ، عن سعد قال : جاءه الحارث بن البرصاء وهو في السوق ، فقال له : يا أبا إسحاق إني سمعت مروان يزعم أن مال الله ماله ، من شاء أعطاه ومن شاء منعه ، فقال له : أنت سمعته يقول ذلك ؟ قال : نعم ، قال سعيد : فأخذ بيدي سعد ، ويد حارث حتى دخل على مروان ، فقال : يا مروان أنت تزعم أن مال الله مالك ؟ من شئت أعطيته ، ومن شئت منعته ؟ قال : نعم ، قال : فأدعو ؟ ورفع سعد يديه ، فوثب مروان إليه وقال : أنشدك الله أن تدعو ، هو مال الله من شاء أعطاه ، ومن شاء منعه . ( 2 ) وخرج البيهقي ( 3 ) من حديث ابن عون قال : أنبأني محمد بن محمد بن الأسود ، عن عامر بن سعد قال : بينما سعد يمشي إذا مر برجل وهو يشتم عليا وطلحة والزبير رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، فقال له سعد : إنك لتسب قوما قد سبق لهم من الله ما سبق ، والله لتكفن عن سبهم أو لأدعون الله عليك . فقال : يخوفني كأنه نبي ،

--> ( 1 ) ( المستدرك ) : 3 / 572 ، كتاب معرفة الصحابة ، ذكر مناقب أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله تبارك وتعالى عنه ، حديث رقم ( 6123 ) ، وساقه الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) ، وقال : رواه مكي بن إبراهيم عن هاشم ، وزاد : قال ابن المسيب : فأخذ سعد بيدي الحارث حتى دخل على مروان فقال : أنت تزعم أن مال الله مالك ؟ قال : نعم . قال : فأدعو . ورفع سعد يديه ، فوثب إليه مروان . الحديث . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 6124 ) . ( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 190 ، باب ما جاء في دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله تبارك وتعالى عنه باستجابة الدعاء ، وما ظهر من إجابة الله تعالى دعاء رسوله فيه .